الشيخ المحمودي
223
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأدّب أللّهمّ نزق الخرق منّي بأزمّة القنوع « 1 » . إلهي إن لم تبتدئني الرّحمة منك بحسن التّوفيق ، فمن السّالك بي إليك في واضح الطّريق ، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى ، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى « 2 » ، وإن خذلني نصرك عند محاربة النّفس والشّيطان ، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النّصب والحرمان . إلهي أتراني ما أتيتك إلّا من حيث الآمال ، أم علقت بأطراف حبالك إلّا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطيّة الّتي امتطت نفسي من هواها « 3 » ، فواها لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها ، وتبّا لها لجرأتها
--> ( 1 ) النزق : الخفّة والطيش . والخرق - بالضم وبالتحريك - : ضدّ الرفق ، والحمق ، والجهل ، والأزمّة جمع الزمام وهو الخيط الذي في البرة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود . وقد يسمى المقود زماما ، والخشاش - بالكسر - الذي في أنف البعير وهو من خشب ، والبرة - كالكرة - : حلقة من صفر . والخزامة من شعر . والقنوع بضم القاف : رضا الإنسان بما قسم له . وقد شبّه عليه السلام الطيش الناشئ من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدّب بالأزمّة . ( 2 ) الأناة - على زنة القناة - : الحلم ، ويقال : تأنّى في الأمر : ترفّق وانتظر ، والقائد : الذي يسوق الدابة من أمامها . والأمل : الرجاء . والمنى - بالضم - جمع منية ، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمنّي الشيء . والمقيل من الإقالة بمعنى فسخ العقد . والعثرات جمع عثرة وهي الزلة . والكبوات : السقطات . يقال كبا بوجهه وعليه : سقط . والهوى - بالقصر - الميل النفساني الداعي إلى ما لا ينبغي ، وجمعه أهواء . ( 3 ) قال المجلسي الوجيه رحمه اللّه وفي بعض النسخ : « إلا حين باعدت بي » . وفي بعضها : « أبعدتني من دار الوصال » . وفي بعض النسخ : « عن صربة الوصال » . وفي القاموس : الصرب - بالكسر - : البيوت القليلة من ضعفي الاعراب . وقال : مطت الدابة : جدّت في السير وأسرعت . والمطية الدابة تمطو في سيرها ، وامتطاها وأمطاها : جعلها مطية . وقوله عليه السلام : « من هواها » بيان للمطية والضمير للنفس .